يرصد فريق تحرير تروث ديج في هذا التحليل أربع ديناميكيات رئيسية تشكّلت خلال عام 2025، ويرجّح أن تلقي بظلالها الثقيلة على مسار حرب غزة وعلى مستقبل الأمن في إسرائيل والمنطقة خلال عام 2026، في وقت لا تبدو فيه الحرب منتهية فعليًا،ولا يظهر فيه أي نصر حاسم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


يشير التحليل إلى أن نتنياهو زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل نهاية العام، حاملاً ما يشبه “قائمة طلبات” للعام الجديد، في مقدمتها الدفع نحو ضرب البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، يوضح التقرير أن الحرب على غزة لم تنتهِ، وأن الفلسطينيين لم ينالوا أي هدنة حقيقية، مع سقوط ما لا يقل عن 71 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

 

يذكر التقرير أن هذا التحليل نُشر في موقع تروث ديج، وهو منصة إعلامية أميركية معروفة بتركيزها على قضايا السياسة الخارجية وحقوق الإنسان.
الحرب على غزة مستمرة رغم وقف إطلاق النار.


يوضح التقرير أن إعلان خطة ترامب ذات النقاط العشرين بشأن غزة في أكتوبر، والتي تضمنت وقفًا لإطلاق النار وتبادلًا للأسرى، دفع العالم إلى تنفّس الصعداء مؤقتًا. غير أن الواقع على الأرض سرعان ما كشف عكس ذلك.

 

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، وتشن غارات جوية قاتلة، وتسقط مئات الضحايا الفلسطينيين حتى بعد سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر.
يدمّر الجيش الإسرائيلي البنية التحتية بشكل منهجي، ويهدم مئات المباني، ويقيّد دخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك مواد الإيواء والاحتياجات الأساسية، ما يعرّض الأطفال للموت بسبب البرد.

 

في الوقت نفسه، يقسّم الاحتلال قطاع غزة فعليًا إلى منطقتين: منطقة شرقية تخضع لسيطرة إسرائيلية مباشرة، وشريط ساحلي ضيق يتكدّس فيه أكثر من مليوني فلسطيني على أقل من 40% من مساحة القطاع.

 

يرى التقرير أن هذه الانتهاكات المتواصلة تهدّد بانهيار وقف إطلاق النار بالكامل، ويطرح احتمال أن يسعى نتنياهو إلى استفزاز حركة حماس للرد عسكريًا، بما يبرر استئناف حرب شاملة. يزيد اغتيال القيادي في حماس رعد سعد في ديسمبر من هشاشة الهدنة، ويثير قلقًا داخل الإدارة الأميركية من تقويض خطة ترامب.

 

خطة ترامب ومخاطر تحويل واشنطن إلى شريك في الاحتلال

 

تحذّر تروث ديج من أن خطة ترامب قد تضع الولايات المتحدة في موقع “الشريك في احتلال غزة”. تنص الخطة على إنشاء “مجلس دولي للسلام” يتولى إدارة شؤون غزة وإعادة إعمارها، برئاسة ترامب، إلى جانب قوة استقرار دولية تشرف على الأمن.

 

تستبعد الخطة الفلسطينيين من أي دور حقيقي، وتمنحهم فقط لجنة تكنوقراطية ترفع تقاريرها إلى المجلس الدولي. في المقابل، تنشئ الولايات المتحدة وإسرائيل مركز تنسيق مدني عسكري مشترك قرب حدود غزة لإدارة المساعدات وتنفيذ وقف إطلاق النار، وتعلن واشنطن نيتها تعيين جنرال أميركي لقيادة القوة الدولية.

 

يرى التقرير أن هذه الترتيبات، رغم نفي ترامب نشر قوات أميركية، قد تجعل واشنطن مسؤولة إداريًا وأمنيًا عن غزة، ما يعرّض الجنود والمصالح الأميركية لهجمات مباشرة، ويقوّض صورة الولايات المتحدة عالميًا.

 

ارتفاع كلفة دعم فلسطين داخل الولايات المتحدة

 

يركّز التقرير على تصاعد القمع ضد الأصوات الداعمة لحقوق الفلسطينيين داخل الولايات المتحدة خلال عام 2025. يشير إلى أن ناشطين واجهوا الفصل من العمل، أو الاعتقال، أو التهديد بالترحيل بسبب مواقفهم السياسية، مع تصعيد ملحوظ في عهد ترامب.

 

يذكر التحليل حالات استهداف لناشطين مثل محمود خليل، وليقاء كردية، ويعقوب فيجندري، ويؤكد أن الإدارة الأميركية تخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية، وتستخدم قوانين الحقوق المدنية لقمع حرية التعبير في الجامعات.

 

يحذّر التقرير من أن هذه السياسات لا تهدد حرية التعبير فقط، بل تمسّ أيضًا حرية التنظيم والانتماء، خاصة مع تحركات بعض الولايات لتصنيف منظمات مدنية إسلامية، مثل مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR)، كمنظمات “إرهابية”.

 

تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل وفقدان السيطرة على السردية

 

رغم القمع، يكشف التقرير عن تراجع غير مسبوق في الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل. تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، وأن نسبة كبيرة تعارض تقديم مساعدات عسكرية إضافية لها.

 

يسجّل التحليل تحوّلًا لافتًا داخل الحزب الديمقراطي، حيث يرى سبعة من كل عشرة ديمقراطيين أن إسرائيل “ذهبت بعيدًا جدًا” في غزة، كما يظهر تراجع الدعم بين الجمهوريين الشباب. يشير التقرير أيضًا إلى أن 39% من اليهود الأميركيين يصفون ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”.

 

يرى كاتب التحليل أن إسرائيل وأنصارها فقدوا السيطرة على الرواية الإعلامية، رغم محاولات تكميم الصحافة، والتأثير على منصات التواصل الاجتماعي، وشراء النفوذ الإعلامي. يخلص التقرير إلى أن أسطورة تطابق المصالح الأميركية والإسرائيلية تبدو مكسورة، ومن غير المرجح أن تستعيد بريقها الكامل في عام 2026.

 

https://www.truthdig.com/articles/four-dynamics-in-gaza-war-that-will-impact-2026/